أبو ريحان البيروني

173

القانون المسعودي

فأمّا تاريخ أغسطس فقد استعمل بطليموس ما بينه وبين ممات الإسكندر مائتين وأربعة وتسعين سنة قبطيّة وتاريخه هذا إن استعمل على هذا الأصل كان من السنة الخامسة عشر من ملكه حين استولى على مصر وأبطل ملك البطالسة واستخلصها لنفسه في سنة مائتين وثلاث وثمانين للإسكندر ولكن تاريخه المشهور مبتدئ من بعد ذلك بخمس سنين وهي الباقية للقبط إلى كمال الكبيسة العظمى التي فيها يرفع من عدد السنين الألف والأربعة مائة والإحدى والستين سنة واحدة وكان أمهلهم حتى تمموها ثم حملهم في السادسة من ملكه مصر وهي الحادية والعشرون من ملكه الروم على كبس السنة الرابعة بيوم واحد كعادة الروم ، واتّفق فيها أوّل شهر توث مع التاسع والعشرين من شهر آب الذي اسمه عند الروم أعني أغسطس لأن توث في أوّل سني الإسكندر كان في العاشر من تشرين الآخر فتقدم إلى وقتئذ ذلك المقدار وبين الوقتين مائتان وسبع وثمانون سنة قبطيّة أيامها ( 104755 ) تكون رومية بنقصان سنة ويتبعها مائتان وثلاثة وتسعون يوما من المنقوصة في آخرها وهي كبيسة فإذا ألقيت من عاشر تشرين الآخر انتهى إلى التاسع والعشرين من آب ، وقد بقيا من حينئذ متّحدين لتوافي الكبيستين معا وذلك أن السّنة الأولى من تاريخ أغسطس كانت من دور الرابوع كما كانت السنة الأولى من تاريخ الإسكندر منه فاستوت أحكامها لتشابه الوضعين ولهذا زدنا على أرباع الأيّام اثنين لينجبر بنفسها في السنة الثالثة ويكون ذلك دليلا على أنها كبيسة تكون اللواحق فيها وهي الشهر الصغير بعد الأشهر الاثني عشر ستة أيّام ، وإنما ألقينا في معرفته من تاريخ فيلفس بثلاثمائة سنة بزيادة واحدة على ما بينهما من السنين لأن التاريخ إذا ألقي منها سنون تامّة كان الباقي كذلك تاريخا مع المنكسرة وغرضنا في البقيّة أن تكون سنين تامّة فجعلنا الإلقاء بزيادة واحدة لإبطال الناقصة ، وسبب التاريخ بأغسطس هو نقله القبط من رسم إلى آخر وامتداد أيامه مع قوته ونلقيه بصفة حال خال من الولادة بشق البطن عنه اقتدى به من بعده من القياصرة في التلقب بمثلها ، ولم أجد هذا التاريخ مستعملا في غير حركة الفلك بإقبال وإدبار ، وإذا نقل العمل إلى غيره استغنى عنه وتاريخ أنطونينوس أولى منه لأن بطليموس وضع مواضع الكواكب الثابتة على أول ملكه وكان في سنة أربعمائة وخمسين للإسكندر . وأما دوقلطيانوس فكان القبط استكثروا سني أغسطس فانتقلوا إلى تاريخ هذا الملك ، وذلك أنه قصدهم من روميّة وقهرهم وقد استعصوا عليه وكان أيضا آخر عبدة الأصنام من ملوك الروم ثم تنصّروا بعده ، وسبب استعمال تاريخه هو مثالات المواليد التي في اليريذح الرومي عليه وعلى شهور القبط ويمكن أن يكون كزيج عمله طموخارس له وعلى سنيه فيكون أيضا هذا الزيج سبب تلك الأمثلة .